إطلاق مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم مبادرة حرم أفريقيا (Campus Africa Initiative) وورشة التدريب الدولية لضمان الجودة وأنظمة البيانات في التعليم العالي بالتعاون مع شركائه الدوليين
أطلق مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم (UNESCO RCQE) أعمال مبادرة حرم أفريقيا والورشة التدريبية الدولية حول “ضمان الجودة وأنظمة البيانات في التعليم العالي في المغرب العربي”، التي انطلقت يوم الاثنين 27 وحتى 30 أبريل 2026 في العاصمة التونسية تونس، ضمن مبادرة Campus Africa Initiative، بتنظيم مشترك بين المركز ومنظمة اليونسكو والمكتب الإقليمي للمغرب العربي، والوكالة التونسية للتقييم والاعتماد في التعليم العالي.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة من رؤساء هيئات ضمان الجودة، وممثلي وزارات التعليم العالي، وخبراء منظمات إقليمية ودولية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في تطوير أنظمة الجودة والاعتماد وتحليل البيانات التعليمية.
وأكد مدير عام مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، خلال كلمته الافتتاحية د.عبدالرحمن المديرس، أن التعليم العالي في المنطقة العربية والإفريقية يمر بتحولات متسارعة تتطلب تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وتطوير أدوات مبتكرة لضمان الجودة والاعتماد، وبناء منظومات بيانات أكثر كفاءة لدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة.
وأشار إلى أن الجودة لم تعد خيارًا مؤسسيًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا لتعزيز الثقة والاعتراف المتبادل بالمؤهلات الأكاديمية، ودعم تنافسية الجامعات في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم العالي وتحسين تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي. كما استعرض جهود المركز في تطوير الأطر المرجعية والنماذج المعيارية للتعليم العالي، ومن أبرزها “الإطار المرجعي العربي لتطوير برامج التعليم الجامعي في ضوء مهارات ومهن المستقبل”، الذي اعتمد خلال مؤتمر وزراء التعليم العالي العرب في نوفمبر 2024م.
كما سلطت الكلمة الضوء على المشاريع الاستراتيجية التي يعمل عليها المركز، ومن بينها تطوير معايير جودة التعليم الجامعي ضمن النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم، وبناء منظومة تصنيف عالمي للجامعات، وتعزيز استخدام البيانات ومصفوفة التنبؤ الإسقاطي والذكاء الاصطناعي في دعم ضمان الجودة واستشراف مهارات ووظائف المستقبل.
وشهدت أعمال الورشة مشاركة فاعلة لخبراء المركز في عدد من الجلسات العلمية المتخصصة، حيث قدم فريق المركز عروضًا تناولت المشاريع الاستراتيجية المستمرة، ومعايير جودة التعليم الجامعي، والأطر المرجعية للجودة، ودور البيانات والذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة ضمان الجودة، إلى جانب استعراض مبادرات حاضنات الأعمال المشتركة ومختبر الجودة المستقبلية.
كما قاد فريق العمل بالمركز جلستين متخصصة تناول الجلسة الأولى التعريف بالمركز والمشاريع الاستراتيجية المستمرة قدمها مدير إدارة التميز التربوي الدكتور إبراهيم الحسين، ثم تناولت مدير البرامج والمشروعات بالمركز الدكتورة نجوى غريس معايير جودة التعليم الجامعي ضمن النموذج العربي للجودة والتميز ، واستمع الحضور لمستشار المركز ونائب رئيس اللجنة الاستشارية للكراسي العلمية الأستاذ الدكتور خالد المدني في مداخلته حول الأطر المعيارية والنماذج المرجعية للجودة في التعليم العالي ، ثم قدم عرضَا تفصيليا حول الكراسي العلمية للمركز و دور البحث العلمي في دعم الابتكار ، ودور البيانات والذكاء الاصطناعي في تعزيز ضمان الجودة وأشار للتقرير الدوري لجودة حالة التعليم الذي أصدره المركز العام 2025، واختتمت الجلسة الأولى أخصائي بناء القدرات والاستشارات بالمركز أ. هيفاء بن خميس حيث قدمت عرضَا موجزَا حول حاضنات الأعمال المشتركة كذراع تنفيذية لمختبر الجودة المستقبلية.
وركزت الجلسة التي قدمها الدكتور شكري برهومي، على تطوير نماذج عملية لتحسين جودة التعليم الجامعي من خلال دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والمهارات المستقبلية، بما يتوافق مع أطر الاعتماد والاعتراف الدولي حيث استعرض الإطار المرجعي لتطوير برامج التعليم الجامعي في ضوء مهارات ومهن المستقبل في جلسة تفاعلية ناقش فيها الحضور حول آليات تفعيل الإطار.
كما ناقشت جلسات الورشة آليات تطوير نماذج عملية لتحسين جودة التعليم الجامعي وربطها بالمهارات المستقبلية ومتطلبات الاعتماد والاعتراف الدولي، وسط تفاعل كبير من المشاركين والخبراء من مختلف الدول المغاربية.
وأكد المركز في ختام مشاركته التزامه بمواصلة دعم الدول العربية والإفريقية في تطوير أنظمة ضمان الجودة، وبناء القدرات المؤسسية، وتبادل الخبرات والمعرفة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة وتعزيز جودة التعليم العالي على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعكس هذه المشاركة الفاعلة الدور المحوري الذي يضطلع به مركز اليونسكو‑ RCQE في دعم الدول العربية إقليميًا ودوليًا في تطوير أنظمة ضمان الجودة، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتطوير أدوات حديثة قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع التوجهات الدولية في التعليم العالي.