شارك مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم في المعرض والمنتدى الدولي السادس للتعليم 2018 والذي أقيم في العاصمة السعودية الرياض خلال المدة 9-11 إبريل 2018 برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وافتتحه معالي وزير التعليم السعودي الدكتور أحمد بن محمد العيسى والذي حمل عنوان (التعليم والتعلّم في الطفولة المبكرة).

كانت مشاركة المركز من خلال جناح عُرض فيه منتجات المركز من مشاريع بحثية وندوات علمية وبرامج وتراجم نفذها المركز محلياً وإقليمياً. وشاهد الزوار الأفلام التوعوية القصيرة التي دشّنها المركز من خلال شاشات عرض احتواها الجناح.  وقدم فريق العمل بالمركز للزوار شرحًا عن رؤية المركز ورسالته وأهدافه، وحظي الجناح بتفاعل الزوار وتجاوبهم وتم رصد وتدوين مقترحاتهم في قائمة بنك الجودة وقاعد البيانات.

        وحظي الجناح بزيارة معالي وزير التعليم السعودي الدكتور أحمد بن محمد العيسى، ومعالي نائب وزير التعليم السعودي الدكتور عبد الرحمن العاصمي، ووكيل وزارة التعليم لشؤون البنات الدكتورة هياء العواد، ومدير عام مركز اليونسكو للتخطيط التربوي بالشارقة الأستاذة مهرة المطيوعي، والملحق الثقافي لجمهورية الصين الدكتور شينجينج دينج والعديد من المسؤولين والخبراء المحليين والدوليين وكان في استقبالهم سعادة د. عبد الرحمن المديرس المدير العام للمركز وفريق العمل بالجناح.

وعلى هامش فعاليات المنتدى وقع المركز ممثلاً في مديره العام الدكتور عبد الرحمن المديرس مذكرة تفاهم مع وزارة التعليم ممثلة في وكيل الوزارة لشؤون البنات الدكتورة هيا العواد، وذلك لتعزيز العلاقات وأواصر التعاون بين الطرفين لدعم توجهات الوزارة نحو تعزيز جودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتطوير السياسات والبرامج وتقويمها بما يخدم أهداف واستراتيجية الطرفين.

وشارك المركز ممثلا في مديره العام د. عبد الرحمن المديرس في إدارة الجلسة الأولى في اليوم الثاني للمنتدى الدولي والتي حملت عنوان “مبادرات التحول الوطني الداعمة للطفولة المبكرة (فرص وتحديات)، وشارك فيها الأستاذة رباب الزايدي: مدير عام الإدارة العامة للتربية الخاصة (بنات)، والأستاذة حصة الدباس مدير عام الإدارة العامة لرياض الأطفال بوزارة التعليم، والاستاذة ريم أبو الحسن مدير عام مركز شراكة المدرسة مع الأسرة والمجتمع. واستهل مدير الجلسة د. المديرس بالإشادة بجهود الوزارة في دعم خطة المملكة للتعليم 2030 والتي أولت تعليم الطفولة المبكرة وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماما كبيرا ضمن الخطة. وقد تم تناول المشروعات التي تعمل عليها إدارة التربية الخاصة بالوزارة ومنها: مشروع التدخل المبكر من الميلاد إلى ست سنوات، ومشروع تقديم الخدمات التعليمية للأطفال المنومين في المستشفيات لفترات طويلة جدا كمرضى أورام السرطان، والاستراتيجية الوطنية الخاصة بذوي الإعاقة المتوقع إعلانها قريبا من المقام السامي، وهناك أيضا مشروع تطوير الخدمات المساندة وعددها 34 مركزا تقدم خدمات مساندة لذوي الإعاقة.

وتتضمن مبادرة الطفولة المبكرة العديد من الأهداف، أهمها: تطوير برامج الحضانات برياض الأطفال، تخصيص أكبر تمويل للحضانات من قبل الوزارة، تزامنا مع خطة التوسع في مناطق المملكة ورفع نسبة الالتحاق من 17% إلى 70% في برنامج التحول الوطني. كما أن الوزارة تتجه نحو التشاركية مع الأسرة والمجتمع والسعي لافتتاح 1500 روضة لخدمة 250 ألف طفل، منها 1000 مدرسة أهلية و500 مدرسة حكومية، مع التأكيد على اعتماد مشاريع متكاملة هندسياً لخدمة الأطفال ذوي الإعاقة بأنواعها. كما تم إقرار مبادرة ” إرتقاء” ضمن مبادرات التحول الوطني، وقامت المبادرة بإنشاء شراكات مع عدد من المنظمات الإقليمية مثل مكتب التربية لدول الخليج العربي لترجمة كتاب خاص بالشراكات مع الأسر بهدف توطين الأساليب المناسبة والتي تتوافق مع رؤية 2030 ” نحو مجتمع حيوي “مشيرة إلى تنظيم 1500 حلقة نقاش للأهالي للتدريب على عمليات التواصل والحوار.

واختتمت الجلسة بتوصيات تضمنت دعم إنشاء شراكات مع الأسر، وأهمية تعاون جميع الأطراف (الوزارة وإدارات التعليم والمدرسة والأسر)، ووضع آليات جديدة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجالات الطفولة المبكرة وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تطوير التجهيزات مثل المباني، والملاعب لتناسب ذوي الإعاقة، واستخدام التقنيات الحديثة لدعم تعليم ذوي الإعاقة.

وضمن مشاركات المركز في ورش العمل بالمنتدى، حضر مسؤول الترجمة بالمركز الأستاذ محمد سنوسي ورشة عمل بعنوان “النظام التعليمي لمرحلة الطفولة المبكرة في السويد” قدمتها الدكتورة إنا لندن مديرة منطقة روضات المنطقة الغربية في جوتنبرغ. وتناولت ورشة العمل أهم ملامح النظام التعليمي في السويد، تحديداً مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يعتبر أحد أهم أهداف السياسة الوطنية: مساعدة الآباء والأمهات على التوفيق بين عملهم ورعاية أطفالهم. ويعتبر النظام التعليمي في السويد نظاما مجانيا للجميع من مرحلة الطفولة المبكرة، وينقسم السلم التعليمي إلى الآتي: مرحلة الطفولة المبكرة من عمر عام إلى خمسة أعوام، مدارس تأهيلية مفتوحة لتأهيل المهاجرين ومن تأخروا في السلم التعليمي، صف الحضانة (عمر 6 سنوات) وهو صف تأهيلي للدخول إلى المدرسة، ومراكز ترفيهية لتوفير الرعاية بعد فترات المدرسة (من عمر 6 سنوات إلى 16 سنة)، المدارس الإلزامية (من عمر 7 سنوات إلى 16 سنة)، الجامعات (من عمر 16 سنة إلى 19/20 سنة). وحول المناهج التعليمية فقد وضعت المناهج بالاعتماد على الحوار المجتمعي والأبحاث العملية. وتتضمن أهداف المناهج التعليمية، تعزيز القيم والتقاليد، تعزيز التنمية والتعلم، التأثير بشكل إيجابي على الطفل، التعاون مع الأسرة في مراحل الطفولة المبكرة، المتابعة والتقييم والتطوير. وتعد المناهج موحدة وتتناول الخدمات التي يجب أن تقدم للأطفال من قبل المعلم، ويكون المعلم مسؤولا عن تحقيق الأهداف لا الأطفال، كما يتضمن المنهج النواحي المجتمعية والثقافية. ويشترط على معلم مرحلة الطفولة المبكرة وما قبل المدرسة أن يكون حاصلا على درجة جامعية وعلى ترخيص التدريس. أما المختص برعاية الأطفال يمكن أن يكون حاصل على مؤهل متوسط مع تدريب لمدة 3 أعوام.

بينما حضـر ت الزميلات الأستاذة رفيف الحمدان والأستاذة إيمان الذيب – مساعدات باحث بالمركز – ورشة عمل بعنوان “من أين أنت؟ أطفال الثقافة الثالثة في مجتمعنا” قدمتها الدكتورة منيرة المنصور-  عضو هيئة تدريس في كلية التربية قسم رياض الاطفال في جامعة الملك سعود. وعرّفت الدكتورة منيرة “أبناء الثقافة الثالثة” بأنهم الأطفال الذين يعيشون في ثقافة مختلفة عن ثقافة أهلهم في سنوات تكوينهم الأولى، وهم عادة يطورون نموذجاً مختلفاً لعلاقتهم مع البلدان، بمفهومها الوطني، ولا تكون صلتهم مع بلدهم “الأصلي” مختلفة أو أقوى من ميلهم وانسجامهم مع الثقافات الأخرى التي يعيشون فيها. وأشارت إلى أن الصعوبات التي تواجه أطفال الثقافة الثالثة تتمثل في قضاء وقتهم في التنقل والعيش في بلد آخر. وغالبا ما يشعرون بالحزن والوحدة، ولديهم صعوبة في تكوين صداقات لأنهم سيغادرون قريبا. وفي الواقع يكونون مجموعة من الأصدقاء، ولكن لن يذهبوا عميقا جدا في الصداقة. وترى الدكتورة منيرة أن العوامل المؤثرة في إمكانية ظهور الثقافة الثالثة: تشمل وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي “العولمة”، والتنقل والابتعاث بشكل مستمر. ولكن هذه العوامل لا تؤدي دائمًا إلى ظهور أطفال الثقافة الثالثة ولكن قد يشعر به بعض الأطفال الذين يفتقدون حس الحوار سواء كان في المؤسسات التربوية أو في الأسرة، فالحوار مهم جدًا فمنها يتبين مدى فكر الطفل ومدى شعوره بالانتماء.  وحول كيفية دعم هؤلاء الأطفال من قبل المؤسسات التربوية والأسرة والمجتمع: تقول د. منيرة: يمكن دعم التأقلم مع الانتقال لهؤلاء الأطفال من خلال إعطاء فرص للطفل ليثبت نفسه بإنجازات تكون واضحة للمدرسة، دعم موهبة أو هواية الطفل في أي مجال يهتم به، إيجاد أصدقاء يهتمون بنفس اهتماماته، تكوين علاقة إيجابية مع الطفل حتى يستطيع التكيف مع المعلمين، التركيز على مزايا أطفال الثقافة الثالثة واستخدامها، توعية الأهالي والمجتمع بوجود هذه الفئة من الأطفال.

Categoryالاخبار

Please Contact Us at        +966-11-562700